جلال الدين الرومي
425
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 134 - 137 ) : وهكذا الإنسان ، يكون بقدر همته وبقدر اهتماماته ، فهمته هي الجناح الذي يطير به ، فمن كانت همته الدنيا فقيمته أيضاً تكون بقدر همته ، ومن كانت همته العشق سما به مهما تعرض في طريقه إليه من خير وشر ، والبازي حتى وإن كان أبيض وكان همه صيد الفئران ، فقد سقط من اعتبار الملك ولا يشفع له شكله ، والبومة وإن كانت ساكنة الخرائب وكان ميلها إلى الملك ، فهي بمثابة مائة بازى ، ليس الأمر بالصورة أو بالإدعاء ، لكن بالعمل ( انظر عن الادعاء 1439 وما بعده من الكتاب الثالث ) . وثمة حديث رواه الأنقروى ( 6 - 445 ) [ إن الله يحب معالى الهمم ويبغض سفاسفها ] . وتوحى توصية جلال الدين بالهمة العالية والقوة والتسامى إلى سبقه الفلسفات المعاصرة ( عند نيتشه وفيخته مثلا ) في هذا المجال ( جعفري 14 / 100 ) . ( 138 - 147 ) : والإنسان كرم على المخلوقات ورزق في البر والبحر ليس لخلقته ، بل لأنه جدير بأسرار الغيب وإدراكها ، طموح على الدوام إلى الخروج عن وضعه ، تواق إلى الارتفاع عن جسده وعن إمكانات هذا الجسد ، لا تسعه الأرض على اتساعها ، فيجتاز طباق الجو ويمضى إلى أعماق البحار ، يستطيع أن يسمو على شهواته ونزواته ويصل إلى مرتبة الملائكية يميل دائما إلى من يشاركه في هذا النفس ، حتى ولو كانت عجوزا في الغابرين . إن الذي يجعلك تميل إلى عجوز ولا تميل إلى صورة هو أن في العجوز روحاً ، هذه الروح هي التي تزاوج روحك وتمتزج بها ومن هنا يحدث الميل ، ولو نفثت الروح في صورة الحمام لملت إليها ولهجرت العجوز ( انظر الكتاب الثاني ، الأبيات 703 - 708 وشروحها ) . ( 148 - 159 ) : الحديث عن الروح ، ويعرض مولانا مراتب الروح فالروح عند مولانا ليست سوى الوعي والإدراك والمعرفة ، وكلما زادت ، معرفة الروح في إنسان ما بما هو خارج نطاق الاهتمامات المادية كان الجانب الروحي أقوى فيه ، الروح روح بقدر ما هي متصلة